سكان القطاع لا يجدون خبزا كافيا لأطفالهم وشاحنات الإغاثة تنقل نسبة ضئيلة من المساعدات.
غزة - يقف ابن عطاف عبد الرحمن البالغ من العمر عشرة أعوام في صف أمام مخبز في حي سكني لأربع ساعات لكي يحصل على ثمانية أرغفة من الخبز لاطعام 15 شخصا في شقتها السكنية الصغيرة بغزة.
يهرع بعض الفلسطينيين إلى المخابز والمتاجر خلال الساعات الثلاث اليومية التي توقف فيها إٍسرائيل النيران لشراء ما يحتاجونه خلال اليوم. ولكن عمال الإغاثة الدوليين يقولون إن كثيرين يخشون المغامرة بالخروج ويفتقرون بشكل كبير للإمدادات.
وقالت عبد الرحمن (50 عاما) في حديث هاتفي أن الكثير من المتاجر خالية كما تبيع متاجر البقالة في حي النصر المكتظ بالسكان والواقع في وسط مدينة غزة الليمون والبصل فقط.
وتابعت أن اللحوم والدجاج والخضر والفاكهة سلع نادر وجودها كما ارتفعت الأسعار من جراء الصراع.
واستطردت "الكهرباء مقطوعة عنا منذ أربعة عشر يوما على التوالي... خلال فترة وقف إطلاق النار القصيرة يهرع الناس إلى مستشفى الشفاء أو إلى المساجد التي توجد بها مولدات كهربائية لشحن هواتفهم المحمولة".
وقالت باربرا كونتي المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي وهو أحد وكالتين تابعتين للأمم المتحدة تساعدان في توزيع الإمدادات الغذائية على العديد من السكان في غزة أن من الصعب للغاية توزيع الأغذية لأن الناس يخشون الخروج من منازلهم والتوجه إلى مراكز التوزيع.
وتابعت "لهذا ندعو إلى وقف فوري لاطلاق النار".
وفرضت عقوبات دولية على الفلسطينيين عندما فازت حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتخابات المجلس التشريعي عام 2006 وجرى تشديد العقوبات على قطاع غزة كما فرضت عليه إسرائيل حصارا عندما سيطرت حماس على القطاع في أعقاب اقتتال داخلي مع قوات حركة فتح التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس عام 2007 .
وسد تهريب الأغذية والإمدادات الأخري من مصر عبر أنفاق الفجوة نوعا ما إضافة إلى المساعدات الإنسانية الرسمية ولكن الهجوم الإسرائيلي الذي بدأ على القطاع في 27 ديسمبر/كانون الأول قطع بشكل كبير طريق الإمدادات.
وقال مسؤولون فلسطينيون إن توقف اطلاق النار ثلاث ساعات يوميا الذي تطبقه إسرائيل منذ الأسبوع الماضي لا يكفي لتوزيع المساعدات.
وتسمح إسرائيل لوكالات الإغاثة بنقل الأغذية والأدوية وإمدادات أخرى بواسطة شاحنات إلى القطاع.
ولكن جون جينج مدير العمليات بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (أونروا) في غزة قال إن دخول نحو مئة شاحنة مساعدات يوميا إلى غزة يسمح بنقل "نسبة ضئيلة من المساعدات".
وذكرت منظمة هيومان رايتس ووتش (منظمة مراقبة حقوق الإنسان) في تقرير الأسبوع الحالي إن وقف إسرائيل هجماتها لثلاث ساعات يوميا لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة "غير كاف".
ووفقا لعمال إغاثة فان أكثر من 80 بالمئة من سكان قطاع غزة بحاجة للمساعدات من منظمات الإغاثة الإنسانية الدولية.
ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) التي تأسست لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا أو طردوا من منازلهم عند إعلان قيام إسرائيل عام 1948 تساعد الآن نحو 750 ألفا من سكان غزة المصنفين كلاجئين. أما برنامج الأغذية العالمي فيعين 365 ألفا آخرين بزيادة مئة ألف شخص منذ أن بدأت إٍسرائيل هجومها الذي تقول إنه يهدف إلى الحيلولة دون إطلاق حماس صواريخ عليها.
ووصف عباس وقيادته المتمركزة في الضفة الغربية قطاع غزة حيث قتل نحو 990 فلسطينيا "منطقة منكوبة" وطالبا بحماية دولية لسكان غزة.
ويقول سكان غزة إن إضافة للنقص في الوقود والغذاء والإمدادات الطبية فان عليهم أيضا المعاناة من وضع صحي متدهور من جراء انقطاع المياه والكهرباء.
وقالت شيماء أبو حطب (22 عاما) من خان يونس في جنوب قطاع غزة إن اسطوانة غاز الطهو كانت تباع قبل الحرب مقابل 150 دولارا ولكن لا يمكن العثور عليها الآن.
وأضافت كونتي أن لهذا السبب على سبيل المثال بدأ برنامج الأغذية العالمي في تقديم وجبات جاهزة للأكل من الخبز واللحوم المعلبة.
وقالت أم يوسف من النصيرات بوسط قطاع غزة إن العديد من الناس يفتقرون للمال ولا يمكنهم شراء السلع القليلة وباهظة الثمن المعروضة في الأسواق لأن البنوك أغلقت منذ بدء القتال.
وقال حسن أبو يوسف (42 عاما) الذي يقيم في وسط غزة "الناس يعانون كثيرا... ولكن المشكلة هي أن الناس لا يشعرون بالأمل في أن هذه المعاناة ستنتهي أبدا".